الرادود الحسيني الملا باسم الكربلائي

      هو باسم بن إسماعيل بن محمد الكربلائي ، ولد عام 1967م في مدينة كربلاء المقدسة ، ونشأ وترعرع فيها حتى عام 1980م ، وفي تلك الفترة كان ملتزما بحضور المواكب الحسينية والمشاركة فيها ، وكان دؤوبا على سماع الرادود القدير ملا حمزة الصغير ( رحمه الله ) ، وانتبه لدى استماعه إليه ؛ حيث كان عمره آنذاك لم يتجاوز السبع سنوات  ، إلى أن صوته في إلقاء القصيدة كان عاليا .. ومنذ تلك السن كان يشير بأن لديه أذنا تتذوق اللحن والمقامات الصوتية .

   في عام 1980م كان وأهله في محل سكناهم بكربلاء المقدسة ، حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 13 سنة ، فجاء زبانية النظام الصدامي المقبور وهددوهم لإجبارهم على الخروج من العراق بدعوى تابعيتهم الفارسية ، وفي ليلة ذالك اليوم باتوا في زنزانة بكربلاء مع أخوانه ، ثم هجروا إلى إيران ، وعند وصولهم إلى الحدود العراقية ـ الإيرانية ، دخلوا إلى إيران ليقيموا في مدينة أصفهان حيث مسقط رأس جده .

    وفي مدينة أصفهان الإيرانية شرع في خدمة الإمام الحسين ( ع ) ، فأول ما بدأ به تعلم تلاوة القرآن الكريم والتجويد في قراءته ، واستمر على ذلك مدة خمس سنين ، وكان لذلك أثره البالغ في تحسين صوته وتليين حنجرته .

    وبعد نحو شهر من التدريب المكثف على تلاوة الذكر الحكيم ، لقي استحسانا كبيرا في التلاوة من قبل أخوته ، فشجعوه على أن يجتهد ليصبح رادودا حسينيا ، فكان أن اخذه أخواله إلى الأستاذ الملا تقي الكربلائي ليعلمه الكيفية التي يكون بها رادودا حسينيا . وبعد تحث ظله وتعليمه المتميز ، طلب منه الملا باسم قصيدتين في بادئ الامر ، فقال له : لماذا تريد قصيدتين ، أتود أن تصبح رادودا ؟ فقال : نعم أود أن أخدم أهل البيت ( ع ) ، فاختار له قصيدتين ؛ الأولى / حماتي الدخل ياحسين/ وقد قرأها بطور ( بحر طويل ) على عزاء الزنجيل ، وأما القصيدة الثانية فكانت / مر على الشاطئ يحادي إرجابنه / ، واستمر في التدريب على القصيدتين حتى قرأها في مدينة قم المقدسة على عزاء الزنجيل ، وكانت فرائضه ترتعد هيبة أما حشود الجماهير ، بيد أنهم قابلوه بالترحيب والتشجيع ، وكانو يقولون له : (( ذكرتنا بقصائد وزمان الرادود الحسيني الكبير حمزة الصغير )) .

      بدأ في عزاء الزنجيل ، وبعد العزاء عاد أدراجه إلى مدينة أصفهان لإحياء ذكرى وفاة النبي الأكرم (ص) فقرأ القصيدة الثانية إلى أن حل شهر رمضان المبارك فاعتلى حينها المنبر ، فكانت تلك بداية تجربته الأولى في اعتلاء المنبر الحسيني ، والقصيدة التي رددها وقتذاك كانت للشاعر كاظم منظور الكربلائي ، فكان أن حصل بعض التلكؤ في الأداء حيث قرأ البيت الأول والثاني من القصيدة ، لكن الاستاذه الملا تقي تدارك الموقف وشد من عزيمته ، ومضى يقرأ البيت الثالث دونما أخطاء ، وكان عنوان القصيدة / تاج السعادة لليوالي حيدر / . كانت تلك بدايته مع المنبر الحسيني الشريف حيث لم يتجاوز عمره بعد سن الثالثة عشر.

     وهكذا نشا الملا باسم الكربلائي في أجواء الدعاء والمجالس الحسينية وتلاوة القرآن الكريم ، وزيارة مراقد الائمة الأطهار ( ع ) وكان يحي كل ليلة جمعة بمراسم اللطم على مصاب الإمام الحسين (ع) ، واقامة مجلس حسيني وقراءة دعاء كميل ن وفي صبيحة كل يوم جمعة يقرأ دعاء ( ندبة ) بعد صلاة الفجر .

     إلى ذلك ، كان يدمن السفر إلى قم المقدسة وباقي المحافظات الإيرانية في المناسبات الدينية لمواليد ووفيات الائمة المعصومين (ع) ، ولزيارة المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد محمد مهدي الشيرازي (قد . س ) في مدينة قم .

      جدير ذكره أن الملا باسم الكربلائي واجه الكثير من الإغراءات المادية أثناء انشغاله في مشروعه الحسيني الكبير ؛ من جملتها أنه كان ذات يوم في احد الاستوديوهات إذ جاءه أحد الملحنين المعروفين ، وكان حينها مشغولا بتسجيل قصيد القدس ، فعرض عليه عقدا مغريا لمدة خمس سنوات ، على أن لا يشارك في عزاء الحسين (ع) أو أي نشاط آخر تفرغا لمشروعه ، فقال له : (( أنا عند عقد أبرمته مع أربعة عشر معصوم (ع) ، وأنا ملتزم به )) .

      وجاء ملحن آخر مشهور ، وقال له (( اريد فتوى من مرجعك تجيز الضرب على آله الموسيقية ، وبعدها سأقلب العالم بصوتك )) ، فأجابه الملا باسم بالقول : (( أنا لم اعود جمهوري على آله موسيقية ، ونحن ولله الحمد وصلنا إلى قلوب الناس والعالم من دون آلة ، وهذا إنما حصل ببركة ورعاية مولاي الإمام الحسين عليه السلام