آية الله العظمى السيد الميرزا

مهدي الشيرازي ( قد . س ) 

 

: كربلاء المقدسة أنجبت واحتضنت أشهر أعلام التاريخ الشيعي فقد كانت ممراً ومقراً ومستقراً لفطاحل

 علماء الشيعة في العالم ومنها امتد العطاء العقائدي لينير دروب الإنسانية.

ومن العلماء الذين تركوا الأثر الكبير في نفوس الكربلائيين بصورة خاصة

 وباقي المسلمين بصورة عامة (المرحوم العلامة الكبير آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي) الذي دخل التأريخ

 بحق من أوسع أبوابه إذ أنه أصبح من مشاهير الفقهاء الذين لا يمكن تجاوزهم أو تجاهلهم حين يبدأ الحديث عن

 الحوزة العلمية والعلماء..

ولادته :

ولد المرجع الديني آية الله العظمى الإمام السيد مهدي الشيرازي في كربلاء الطهر والقداسة عام 1304هـ وبقي فيها مع والديه حتى أكمل السابعة من عمره الشريف وقد أرسله والده إلى بعض الكتاتيب في صحن الإمام الحسين عليه السلام فأخذ مبادئ القراءة والكتابة .

في سامراء :

ثم سافر بصحبة والده إلى سامراء حيث وقعت في كربلاء فتنة بين المحلات فخاف والده الجليل على أولاده من الانحراف مع الفتنة، وفي سامراء اخذ يتلقى مبادئ العلوم من نحو وصرف ومنطق ومعاني وبيان وحساب وهندسة وغيرها، وقد عرف بين طلبة العلوم بجده ودرسه في التعلم والتعليم حتى ضرب المثل به،فكان ينام أبان  اشتغاله في كثير من الأوقات ساعتين ونصف فقط في الليل والنهار وكان لايفتر في ليل أو نهار عن المباحثة والمدارسة والمطالعة والحفظ، وحتى في أيام التعطيل.

كما حفظ القرآن الكريم ومقامات الحريري وألفية ابن مالك والتهذيب في المنطق والجزري في التجويد ومتن الشاطبي وشطراً من متن المطول وقد تتلمذ في فن التجويد على المقرئ السيد حسين الهندي رضوان الله عليه وكان يقول عنه انه كان نادرة في الذكاء والعلم وحسن الصوت وكان طبيباً حاذقاً .

وفي سامراء أيضا درس الحساب والهندسة والتفسير والأخلاق والتجويد والجفر والطلسمات والدراية والحديث والرجال والهيئة .

من اخلاقه (رضوان الله عليه):

 كان رحمه الله على جانب هائل من الورع والتقوى والحذر من كل ما كره الله، حتى إنه لم يقبل تولية الموقوفات، وولاية الأيتام معتذراً بأنه لايستطيع النهوض بها جميعاً، ولا يحب أن يتعهد بشي ثم يعهد به إلى آخر وكان ورعه مضرب الأمثال حتى إنه كان يتقي من إنفاق الوجوه الشرعية في بيته إلا إذا ألحت به الحاجة الماسة بل كان يستغني عنها ـ مهما أستطاع ـ بالأموال الشخصية التي كانت تكثر عليه أحياناً.

وقد كان الراحل(ره)إلى جانب اجتهاده في الدراسة يجتهد في تحصيل الملكات الفاضلة والزهد فكان يقتنع من الطعام بما تهيأ له حتى في اخريات أيام حياته وينام على الأرض، حتى إن والدته (ره)منعته عن ذلك فقال لها:دعيني وشأني فإن العلم لا يحصل إلا بالزهد وقد نقل بعض الثقات أنه قضى أشهر الشتاء في سامراء إحدى السنين بقباء الصيف وكان إذا احتاج الماء في الشتاء القارس يغتسل في الحوض ونحوه غير مبال بما يصيبه من الألم .

السيد الراحل يقوم بأعباء الرئاسة:

بعد أن اصيب سماحة المرجع الديني آية الله القمي في النجف الاشرف بمرض خطير أضطر للسفر إلى بغداد للمعالجة حيث وافاه الأجل المحتوم وحين ذاك تبعثرت رئاسة الشيعة بين أفراد كان الراحل أحدهم فألتف حوله الطلاب في كربلاء المقدسة وأخذ هو(ره) في تنظيم الحوزة العلمية وشرع في درسين:الفقه صباحاً، والاصول ليلاً وكان منهاجه في الدراسة سهلاً ممتعاً..فقد كان يعنّون المسألة ولا يذكر في الخلاف إلا ما يفيد ثم يبين نظره ويذكر الأدلة له ويتعرض إلى ذكر أدلة الطرف الثاني من دون تسطير لما يعرف فساده أو تكديس لدلالة المذكور في المسألة إذا كان بعضها بمعزل عن التحقيق وكان بالإضافة إلى ذلك سريع السير، بالنسبة إلى البحوث الخارجية المتداولة في هذه الأزمنة.

فقد درس في هذه المدة ـ أي بين انتقال الزعامة إلى حين وفاته ـ مما يقرب من 13 سنة من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج والمكاسب والخمس والاعتكاف بالإضافة إلى درس الاصول.   

وفي الثامن و العشرين من شعبان 1380هـ  لبى نداء  ربه عن عمر ناهز السادسة و السبعين عاماً ودفن في الحرم الحسيني الشريف، وقد  خرج لتشييعه جماهير كربلاء عن بكرة أبيها بالإضافة لمن توجه من المدن الأخرى.