المرجع الديني آية الله العظمى  الشيخ محمد حسين النائيني ـ قد.س ـ

 

      هو الشيخ الميرزا محمد حسين بن شيخ الإسلام عبد الرحيم النائيني النجفي ، ولد سماحته في إيران عام 1860 م ، ثم ارتحل إلى المراتب العالية فاستقر بالنجف الاشرف بجوار أمير المؤمنين (ع) .

       تتلمذ سماحته على يد العلامة آية الله العظمى السيد محمد الأصفهاني (قد.س) الذي عاصر المرجع الميرزا الشيرازي (قد.س) مدرسا كبيرا في سامراء المقدسة بل كانت رئاسة التدريس له دون غيره .

       والعلامة النائيني (قد.س) من كبار العلماء والمشاهير وأعاظم الفقهاء الإمامية في الأقطار الإسلامية ، حاز المرجعية العليا الدينية بعد وفاة آية الله العظمى الشريعة الأصفهاني (قد.س) ،  حضر بحثه جمع من الفضلاء الفخام بالجملة ، حيث عرف عنه كثرة التحقيق والتدقيق وهو ذو خط مليح وتحرير فصيح . كان سماحته قد قام بتأصيل فقهي لتأسيس حكومة تعتمد القانون والدستور أساسا لعملها .

     من أهم مؤلفاته كتاب ( تنبيه الأمة وتنزيه الملة ) الذي ألف عام 1909 م ويعد أهم مؤلف سياسي شيعي ، إن لم يكن الوحيد تقريبا الذي تناول نظرية الحكم الدستوري مع أن حركة المشروطة في عام 1906 م سبقت كتاب الشيخ النائيني ( تنبيه الأمة وتنزيه الملة ) بثلاث سنوات ، إلا أن هذا الكتاب بات رمزها الفكري الأبرز وهو شهادة على استجابة الفقه لمتطلبات العصر والشيخ النائيني مناصر للحكم الدستوري ( المشروطة ) والمشروطة هي الترجمة المحلية لكلمة الدستورية .

     كما إن لديه سجال مع الشيخ فضل الله النوري (قد.س) ( الشيخ فضل الله النوري : هو من كبار العلماء المجتهدين تخرج على يد السيد الشيرازي ( قد.س) وقد صلبته الفرقة المعروفة بالمشروطة في 1327 هـ ) ، الذي يكتسب حتى هذه اللحظة اهمية كبيرة ، علما ان الشيخ النائيني كان ينطلق من فقه العبادات وفقه المعاملات أي انه ينطلق بالكامل من داخل علم الكلام والفقه الإسلامي ، حيث يدعو صراحة إلى ضرورة تبني نظم الحكم التي تشتمل على الدساتير والمجالس النيابية وفصل السلطات وتقيد لسلطات الحكم وإيجاد ما يدعمها في القرآن والسنة وسيرة آل البيت ؛ فأصل المشكلة لدى المسلمين كما يراها العلامة النائيني تتمثل في سيادة الاستبداد وغياب الحرية والمساواة والبعد عن قيم التمدن ، ويعتقد النائيني أن ( الاستبداد الديني والاستبداد السياسي توأمين يتوقف احدهما على الأخر ويرى انه من السهل القضاء على الاستبداد السياسي بينما يصعب القضاء على الاستبداد الديني )، كما يجب أن تحدد سلطات الملك بالقانون . توفي سماحته في 1936 م ودفن في النجف الاشرف. .