|
بمناسبة الأيام الفاطمية التي شهدت حصول المصيبة العظمى باستشهاد سيدة نساء
العالمين بضعة الرسول الأكرم (ص) الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) التي
قال في حقها المصطفى محمد (ص) : " فاطمة أم أبيها " ، عقدت القناة
التلفزيونية المحلية / النور / في مدينة كربلاء المقدسة سلسلة لقاءات وعلى
مدى ثلاثة أيام مع سماحة الشيخ مقداد البغدادي الأمين العام للتجمع الفيلي
الإسلامي عضو الجمعية الوطنية العراقية / سابقا / تناول فيها بعض أبعاد
الشخصية الرسالية لسيدة نساء العالمين (ع) ، ومواقفها البطولية النادرة في
مقاطع مهمة من فجر التاريخ الإسلامية ، وسبل الإقتداء بهذه الشخصية العظيمة
من قبل المرأة المسلمة في عصرنا الراهن ؛ حتى يعم الخير ويسود السلام في
ربوع المعمورة ، بعدما تعي المرأة في العصر الحاضر المزدحم بعوامل الفتنة
والانحراف دور تلك السيدة الأنموذج في شتى مناحي الحياة وفي الأبعاد
الاجتماعية والسياسية والثقافية و........ الخ ، بحسب مفاد حديث الشيخ
البغدادي.
هذا وقد سلط سماحة الشيخ البغدادي بعض الضوء على جوانب من الشخصية
القيادية للسيدة الزاهدة (ع) بالقول : حينما نتحدث من بعض خصال سيدة نساء
العالمين (ع) في ذكرى استشهادها فإنما نتحدث عن شخصية حية خالدة ؛ ذلك
لأنها ينبوع ثر لن ينضب أبدا ، وهي باقية ما بقيت رسالة أبيها الرسول
المصطفى (ص) ؛ فهي ربيبة الرسالة المحمدية ، واللسان الناطق باسمها ، والذي
يفرغ عن مبادئ الوحي وقيم السماء التي خالطتها بكل كيانها وكينونتها حتى
غدت وإياها سيان ؛ كيف لا وقد قال رسول الله (ص) في شأنها ومنزلتها : "
الزهراء بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن أرضاها فقد أرضاني " ؛ وقال
عنها المصطفى (ص) أنها " سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين " ؛ وهو
ما يأخذ بالأعناق إلى حقيقة كون الزهراء البتول (ع) الأنموذج القيادي
الأسمى والأمثل لنساء العالمين في عصرها وفي كل العصور التالية
و
أضاف الشيخ البغدادي : هذا الأنموذج الرسالي الفريد لايمكن ولا وجه لحصره
في منحى بعينه على مستوى الحياة العامة والخاصة ؛ ذلك لأنه أنموذج مستوعب
وشامل للحياة الاجتماعية ، بشقيها الاسري والعام ، بسائر أبعادها ؛ فهي أم
الأئمة المعصومين (ع) الذي يمثلون الثقل الثاني في الرسالة السماوية
السمحاء بعد القرآن الكريم والسنة المطهرة ، أرضعتهم قيم ومبادئ الوحي
الإلهي التي تضمنتها الرسالة المحمدية السمحاء ، وهي زوج الإمام أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أخ رسول الله (ص) وخليفته من بعده ؛ الأمر
الذي يرتب مسؤوليات والتزامات رسالية لا تقدر عليها إلاّ بنت الرسالة ،
وفضلا عن ذلك فإنها تحملت بع بعلها هموم الرسالة التي مرت بمنعطف خطير
ومليء بالإرهاصات الكثيرة ، أشار إليه قول الله عز وجل ( وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل ، إفإن مات أو قتل إنقلبتهم على أعقابكم ....) ، ولنا
أن نتصور ، من منظور ومنطوق الآية المباركة ، حجم الظلم والقهر الذي تعرضت
له سيدتنا الزهراء (ع) بعد وفات أبيها الرسول المصطفى (ص) ، كجزء من مشكلة
كلية حصلت أثر حاثة رحيل النبي الأكرم (ص) ، تمثلت في حالة الارتداد
والتراجع التي اعترت المجتمع الإسلامي آنذاك.
وأردف سماحة الشيخ البغدادي يقول : ما تقدم ربما يتضمن لمحة إلى الدور
الرسالي الكبير الذي حظيت به الزهراء (ع) على المستوى الاجتماعي الأسري
المتمحور حول محورين ؛ الأول حسن تبعلها للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب (ع) والمتضمن لمعنى المعاضدة والمساندة لزوجها (ع) في تحمل أعباء
وهموم الرسالة المحمدية (ص) ، والدفاع عن بيضة الإسلام أمام التيارات
والفتن التي ثارت بعد كمون وتخفي ، أثر رحيل رسول الله الأكرم (ص) .. أما
البعد الاجتماعي العام ، فقد أثبتت الشواهد والوقائع التاريخية صدق
المشاركة الفاعلة والمؤثرة لسيدة نساء العالمين في الحياة السياسية ، لا
سيما في مرحلة مشتجر الخلافة ، وما نجم عنها من تسمية الخليفة بعد رسول
الله (ص) ، وهضم حق زوجها (ع) الذي قال النبي (ص) في حقه ؛ " علي مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي " ؛ ما يعني تخويله أمر
الرسالة كلها ، باستثناء النبوة ، وتوحيد الأمة بالركون والاطمئنان إليه في
أمر الخلافة من بعده ، وإدارة شؤونها الدينية والدنيوية على نحو متلازم
ومتحد ، ولنا أن نؤكد في هذا الصدد على قضية جوهرية ، وهي أن السيدة
الزهراء (ع) قد نهضت بذلك الدور الرسالي الخطير ، وفي خضم الحوادث والوقائع
الجسام وفي مناخات تعلوها سخائم السياسة وتداعيات الفتن ، دون أن يمس
هيبتها وثقلها الرسالي أي شيء ، وذلك بشهادة التاريخ الذي ، كما هو معروف
لعبت به أهواء وأمزجة سياسية مختلفة ومتضاربة ، ولنا أيضا أن نسوق شاهدا ،
من جملة شواهد كثيرة ومتضافرة ، على ذلك ، وهو مطالبتها ـ عملا وخطابا ـ
بحقها الذي نص عليه رسول الله (ص) في ارض فدك أيام خلافة أبي بكر ، أتمنى
على نساء العالم ، لا سيما المسلمات ، أن يهتدين بهدي السيدة فاطمة
الزهراء (ع) ، ثم لينظرن بعدُ كم من الخير والصلاح سيصبن دينهن ودنياهن
. |