|
أجرت فضائية / الفرات / حوارا مسهبا حول موضوعة الانتخابات التمهيدية التي يجريها تيار شهيد المحراب ، على مستوى القطر ، لاختيار مرشحيه للانتخابات العامة المقبلة ، على ضوء النتائج التي ستفرزها تلك الانتخابات ، مع سماحة الشيخ مقداد البغدادي أمين عام التجمع الفيلي الإسلامي ، عضو الجمعية الوطنية العراقية / سابقا / ، حيث بدأ حديثه برفع التعازي والمواساة إلى العالم الإسلامي والشعب العراقي بالذكرى السنوية لاستشهاد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر ـ قد.س ـ ولذوي ضحايا حادث التفجير الإرهابي الذي وقع يوم الأحد الماضي في منطقة الصالحية ببغداد وأحدث خسائر جسيمة بالأرواح والممتلكات . وقال سماحته في سياق تقييمه لتجربة الانتخابات التمهيدية التي يتصدى لها تيار شهيد المحراب : العملية السياسية جاءت لتنطلق الحرية للناس ، وتتيح لهم تنظيم شؤون ديناهم ، واختيار من يمثلهم ممن يجدون فيهم الكفاءة والنزاهة ، في العملية السياسية ، بحيث يكون صوتا وطنيا شريفا مخلصا في الدفاع عن حقوقهم وكشف مظلومياتهم وحماية مصالحهم ؛ ولذلك فإن الانتخابات فضية حضارية واجتماعية ، بل ولها خلفيات دينية ، من جهته أنها تنظم شؤون الدنيا ، وما يتصل بمعايش الناس ، ولقد قيل في الأثر " من لا معاش له لا معاد له " . ثم إن معنى الانتخاب هو الاختيار ؛ أي أن تختار شيئا طبقا لضوابط ومفاهيم وقيم معينة ، ومنه اختيار الانبياء ، حيث اختار الله جل وعلا الأنبياء (ع) واصطفاهم على العالمين ليمثلوه في الأرض ، ويبلغوا رسالاته إلى الناس ؛ فقال سبحانه " إن الله اصطفى آدم ونوح وإبراهيم على العالمين " ، وخاطب موسى (ع) " إني اصطفيتك " ، وفي حق رسول الله الأكرم (ص) ؛ قال جل من قائل " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ؛ ما يعني أن الله تعلى اختاره ليبلغ رسالته للناس كافة ، ثم يأتي من بعده الأئمة الأطهار (ع) الذين هم امتداد للنبوة في حفظ الرسالة ونشرها وتطبيق أوامرها ونواهيها ، ويلاحظ هنا خصوصية القيادة التي تعينها الآية المباركة " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ؛ هذا ترشيح وعلى الأمة الانتخاب . ثم إن الانتخاب والاختيار ـ والحديث للشيخ البغدادي ـ لازمة من لوازم سنة الحياة ؛ حيث تجد الإنسان ينتخب منهجا سياسيا ، أو فكريا معينا ، او ينتخب زوجة ، أو بلدا طيبا ، وهذا أمر في تفصيل كثير ؛ فهي قضية مصيرية أن انتخب رموزا سياسية وقيادات لمواقع متقدمة في الدولة ، لتعبر عن همومي وآلامي ، وتتسق مع متطلباتي ، خاصة المصيرية منها ، هذه الفكرة سواء أكانت أصيلة أم مستوردة ـ لابد أن نطبقها بل نصنعها لتنظيم حياتنا . وأضاف سماحة الشيخ البغدادي يقول : الانتخابات التمهيدية مقدمة واعية لقيادة نخبة واعية مؤمنة بقضية سياسية أو برنامج سياسي ، إلى مواقع تولي المسؤولية التأريخية لتحقيق مصالح الأمة . وفي ردّه على سؤال لمقدم البرنامج الحواري ، السيد كريم النوري ، حول ما إذا كان الشعب العراقي قد ارتقى إلى مستوى المشاركة المنشودة في العملية الديموقراطية ، قال سماحته : في تقديري أن الشعب العراقي أبلى بلاء حسنا في سائر التجارب الانتخابية السابقة ، وبلغ مستوى ناضجا في رسم الخارطة السياسية ؛ فقد رأيناهم كيف واجهوا التحديات الجسام ، ووضعوا أرواحهم على الأكف ، وذهبوا إلى صناديق الأقتراح في ظاهرة أقرب ما تكون إلى الملحمة التأريخية ، وهو ما حصل أيضا في الانتخابات المحلية الأخيرة ..كيف حصل هذا النضج ، هذا الإقدام الشجاع ، هذه القفزة السريعة في الوعي السياسي ، السبب كما نعتقد هو أن الشعب العراقي كان تائقا إلى الحرية ، ومتعطشا لإسماع صوته ، الانتظار الطويل ، التقييد الكبير الذي مارسه النظام الديكتاتوري البائد على مدى عقود ، دفعه لأن يتقدم في الساحة السياسية بهذا النضج ، وبهذا الإقدام ؛ ولذلك فالكرة الآن في ملعب المتصدين الذين يتعين عليهم أن يكونوا أمناء على الصوت الذي أوصلهم إلى هذا الموقع في السلطة أو ذاك. وأردف سماحته يقول : أجمل ما رأيت ، هو أن الأئتلاف الوطني حمل شعار الخدمة الوطنية ، والتفاني في خدمة الناس ؛ لأن الشعب يريد منك الصدق والأمانة والنزاهة والعمل ، الشعب يريد ما يحفزه إلى المشاركة في العملية الانتخابية ، ومن هذا المنطلق يتعين على السياسيين نحمل المسؤولية ، وان يكونوا شجعانا في تحمل المسؤولية ، وفي تحقيق ما يتمناه الشعب من خدمة . في الحقيقة هناك قضية جوهرية في المسألة الانتخابية ؛ الناخب والمرشح ، الدوائر الانتخابية ، الدوائر الإعلامية ، كل هذه الاطراف عليها أن تلتزم بقواعد أخلاقية ومنظومة قيمية في التعاطي مع الشأن السياسي ، حتى لا تخرج على الخطوط الحمراء ، وألا نتوسل بأساليب غير مشروعة في سباق الانتخابات وصولا إلى نتائج ترجوها من عملية المشاركة في التنافس الانتخابي . في نظري أن يستشعر من نفسه ضعفا أخلاقيا ، أو وهنا معنويا ، عليه ألا يورط نفسه في المشاركة ، لأنه لا يلبث أن ينكشف عيوبه أمام أنظار الناس ، فيصبح عالة أو عبثا على العمل السياسي . إذن الأمانة والنزاهة والكفاءة والقيمة المعنوية والأخلاقية ، المطلوبة لكل تلك الأطراف ؛ حتى تتجنب أية سلبية في عملية المشاركة الانتخابية ؛ وهكذا فالانتخابات التمهيدية التي يجريها تيار شهيد المحراب ، وأجراها من قبل التيار الصدري ، هي خطوة مهمة لفلترة الشخصيات المؤهلة لخوض الانتخابات العامة المقبلة ، وانتقاء من يدخل إلى المؤسسة التشريعية . |
