|
نظرا
للمتغيرات الكثيرة التي تشهدها الساحة السياسية العراقية ، وبحساب
تأثيراتها المهمة على مستقبل الأوضاع في هذا البلد الذي يشهد عملية سياسية
لها أصول
وقواعد وتشكيلات خاصة أفرزها نظام المحاصصة الطائفية والقومية ، منذ سقوط
النظام الصدامي في نيسان 2003 ، بالإضافة إلى عدد من القضايا المهمة التي
تتصل بالشأن
العراقي ، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ إسماعيل أكبر محمد رئيس مكتب
العلاقات السياسية للتجمع الفيلي الإسلامي :ـ
س/
هل ستشهد الخارطة السياسية العراقية تغييرات مهمة إثر أجراء انتخابات مجالس
المحافظات الأخيرة ، وما أفرزته من نتائج على صعيد الموازنات السياسية
الداخلية ؟
ج
/
بالطبع ستؤثر نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة بعض التأثير على مجريات
العملية السياسية ، وهذا التأثير سيتمثل في شكل التحالفات السياسية الجديدة
التي قامت ، والتي ستقوم لأجل خوض غمار الانتخابات العامة القادمة ، ونعني
بها الانتخابات التشريعية وما سيترشح عنها من تشكيل حكومة ووزارة ومؤسسات ،
وربما سنلمس جانبا آخر من التأثير في المخاضات السياسية المتوقعة والتي
ستسفر عن توليد ائتلافات وتحالفات تختلف عن الأتئلافات الراهنة من حيث شكل
وعناوين القوى السياسية وخطوط مشيها ، ومضمون خطاباتها التي سعى في الغالب
إلى الخروج من بعض التخندقات القائمة التي وضحت في راهن الحال ، كلها أو
بعضها ، بأنها تخندقات طائفية أو عرقية ، أو كتلوية مسجّنة في تخوم لا تبعد
كثيرا عن أجندات خاصة ، أكانت إقليمية أو عرقية أو جهوية ؛ أي لحساب جهة من
الجهات ــ ستسعى الطروحات القادمة إلى التنفس في فضاء آخر ، هو أرض وسماء
الوطن والمواطنة ؛ لأجل تحسين صورتها الانتخابية وهي مشارفة على انتخابات
مفصلية سيكون لها أثر عميق على مستقبل العملية السياسية الجارية
.
س/
ما هو تقييمكم لحجم المنجز المتحقق حتى الآن ، سواء في البعد السياسي أو
الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي بشكل عام
؟
ج/
المنطق والإنصاف يقتضيان في واقع الحال ، حين ننظر نظرة تقييميه إلى منجزات
الحكومة الحالية ، أن نحسب في الحساب الظروف الإقليمية والدولية المعقدة
المحيطة بالعراق ، بالإضافة إلى الأثر الكبير الناتج عن الحملة الإرهابية
الشرسة التي يتعرض لها هذا البلد ، منذ بداية السقوط وحتى الآن ، غير أن
ذلك لا يعفي الفرقاء السياسيين الذين يشكلون أقطابا مهمة في العملية
السياسية الراهنة ، من قدر كبير من المسؤولية ؛ إذ إن افتقاد الانسيابية
والاتساق المطلوب في الإجراءات السياسية ، ولّد إفرازات سلبية لها وقعها
البالغ في الميادين الأخرى ؛ أكانت أمنية أم اقتصادية أم اجتماعية ، في
الحق إن البنية الاجتماعية العامة قد اهتزت أركانها بفعل الاختلاف والتناحر
السياسي بين بعض الفرقاء أو اللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي ؛ مما
نجم عنه تلكوء كبير في بعض المفاصل الرئيسية للعملية السياسية ، على نحو ما
نرى من ترحيل بعض القضايا التي لها سمة سيادية ومصيرية ، أو لنقل حساسية
كبيرة لدى الرأي العام العراقي والتي تمس في مجملها الوحدة الجيوسياسية
للعراق ، من مثل قضية كركوك ، والمناطق المتنازع عليها في شمال العراق ،
ومشروع قانون النفط والغاز ، وتوزيع موارد وعائدات النفط ، وهيكلية
الحكومات المحلية ، ومسألة صلاحيات مجالس المحافظات وكيف ترسم بحيث لا
تفضي إلى إضعاف الحكومة المركزية ، إلى غير ذلك من القضايا التي تلح على
الطرح داخل قبة البرلمان ، باتجاه التصويب أو الرّد غاية ما في الأمر أن
الوضع بمجمله لم يحز على رضا الشارع العراقي الذي مابرح يعيش دورة حرمان
قاسية جدا على مختلف الأبعاد والمستويات .
|