|
الأستاذ رفيق نوري البغدادي هو باختصار مسؤول المكتب الإعلامي للتجمع
الفيلي الإسلامي ، وهو من مواليد بغداد ، عام 1959 م ، يفتخر بكونه من
أبناء شريحة الكورد الفيلية ، قد اقتطع مرحلة مهمة من عمره في مقاومة
النظام الديكتاتوري المباد ، ابتدأ في جزء منها بالنضال السري ضد حكومة
البعث في بعض خطوط الحركة الإسلامية في العراق ، وفي جزء آخر معتقلا في
الاستخبارات العسكرية / الشعبة الخامسة / ، ثم متخفيا لمدة بضعة شهور في
مناطق مختلفة من بغداد وضواحيها ، حتى قدر له أن يلجأ إلى الجمهورية
الإسلامية في إيران حيث تنقل في مواقع حركية مهمة، وكان ذلك في بداية
الثمانينات ، ثم بعد فترة هاجر إلى سوريا حيث توج خبرته الصحفية المتراكمة
على مدى نحو عشرين سنة بنيله شهادة تخصصية في الإعلام بامتياز من دمشق ،
ولم يقدر له أن يكمل تحصيله الجامعي في العراق ؛ إذ اضطر إلى ترك مقاعد
الدراسة في الجامعة التكنولوجية / قسم المدرسين الصناعيين / وهو في المرحلة
الثالثة ـ ـ ـ وكان لنا معه هذا الحوار : ـ
س/ ما رأي سيادتكم في شأن الحراك القائم الآن في الرواق السياسي إثر تطبيق
خطة فرض القانون في بغداد ؟
ج ـ من الطبيعي أن تلقي الخطة الأمنية الجديدة بظلالها على واقع العملية
السياسية الجارية بكل مقاطعها وحلقاتها ، لا سيما الحلقات المتقدمة منها ؛
نظرا لكون الخطة ، كما هو باد ، تجري في بيئة سياسية بالغة الحساسية قد
تأثرت كثيرا بالمواقف والرؤى المختلفة كثيرا إلى حد التعارض والتناقض لدى
أطراف معينة تشكل أحيانا عناوين رئيسية في المشهد السياسي العراقي العام ،
على الرغم من أن الخطاب الرسمي قد جهد في مواطن كثيرة منه أن يكون جامعا
مانعا ، ملامسا لمصلحة المواطن ، خاصة على صعيد الإجراء الأمني الجديد الذي
حرص على تجاوز المسألة المناطقية والطائفية والحزبية ؛ إذ انطلقت الخطة
الأمنية في جميع مناطق بغداد على نحو متوازن ومتزامن ؛ مما أعطى انطباعا
عاما بأن الجميع معني بفرض القانون واحترام أمن المواطن ، بقطع النظر عن
انتمائه العرقي أو الطائفي ؛ فإذا قدر لهذه الخطة أن تمضي بهذه الظاهرة
التي تتوحد فيها جغرافية بغداد إلى غايتها ؛ فآنئذ يمكن توقع إحداث تغيير
مهم في بوصلة العملية السياسية على النحو الذي يحقق وحدة الاتجاه العام
الذي يغلب مصلحة العراق على أية مصلحة أخرى ، ومن الضروري بمكان أن يحصل
مثل هذا التغير لدى بعض العناوين السياسية التي تحظى بثقل مؤثر في طبيعة
ووجهة الإجراء السياسي . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لا بد من العمل على
إسكات بعض الاصوات ؛ التي قصاراها صب الزيت على نار الطائفية ، أو تلك التي
عرفت بنبرة تعويقية حيال أي خطاب موحد ، انطلاقا من منهج التنقيص الذي
يحكمها بفعل عوامل وأجندة خارجية ؛ ذلك لأنه من المفترض أن تكون لحظة
انطلاق الإجراء الأمني الجديد ، بداية تحضير لمرحلة سياسية جديدة تجتث
الإرهاب وتعيد للوطن عافيته ؛ فلابد أن ينساق الحراك الجاري الآن في الرواق
السياسي في سياق التحضيرات لنموذج سياسي جديد يتجاوز معضلة المحاصصة
الطائفية التي شارفت بالعملية السياسية على الشلل التام في بعض مقاطعها .
س/ هل أنتم متفائلون بالخطة الأمنية الجديدة ؟
ج ـ الشواهد الأولى للخطة تبعث على الارتياح ، من حيث تراجع مستوى أعمال
العنف ، وانحسار العمليات الإرهابية في بعض مناطق نفوذها ، فضلا عن بدء فتح
المجال أمام عودة العشرات من العوائل المهجرة قسرا إلى مناطق سكناها في
المدائن وحي الإعلام ومناطق أخرى من بغداد ؛ ما يعني أن الخطة تتقدم ونأمل
أن تستمر في تقدمها نحو أهدافها المرسومة ، ولكن لابد أن ننبه بأنه لا سبيل
لاستمرار الخطة في التقدم إلا بالتوازن المتحد بين التحشيد الشعبي
والاصطفاف السياسي الكامل وراء أهدافها منعا من حصول أي إسقاطات سلبية يخشى
منها أن تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل تنفيذ الخطة . . وهنا لابد من
التأكيد على أهمية دور المحافظات الأخرى في دعم وإسناد خطة أمن بغداد ، عبر
إيجاد خطط أمنية متساوقة ومتناغمة مع الخطة الجديدة التي يرجى لها أن تتطور
وتتلاحق في مراحل متعاقبة لتشمل كل مناطق العراق دونما استثناء ؛ حتى لا
يبقى للإرهابيين مناطق بديلة يستجمعون فيها قواهم ويعيدون خططهم .. إلى ذلك
ينبغي أن نشير بأن العملية ستكون تراكمية ومتصلة عبر مراحل وقواطع ، خاصة
وأنها ليست عملية أمنية وعسكرية فقط ، بل هي خدماتية أيضا تستهدف كسب ثقة
واطمئنان الناس ؛ فليس لنا أن نرتكن إلى ركن أخير في تقييمنا لنتائجها إلا
بعد مضي عدة شهور في أقل تقدير .
س/ في رأيكم هل توافرت خطة فرض القانون على شروط نجاحها ؟
ج ـ على الرغم من الإنجازات المهمة التي حققتها الخطة الأمنية الجديدة في
مرحلتها الأولى ، بيد أن الحاجة لا زالت قائمة لبذل المزيد من الجهد باتجاه
تحقيق التوافق على الصعيد السياسي عبر مواصلة اللقاءات بين الكتل السياسية
ومجلس الرئاسة ورئاسة الوزراء لاستكمال العملية السياسية ، وتنفيذ
الاتفاقات الموقعة بين الكتل المشتركة في الحكومة ، والسعي الجاد لتحقيق
المشاركة السياسية الحقيقية ؛ لأجل ترسيخ مبدأ الوفاق والمصالحة الوطنية ،
وبالتالي ضمان نجاح الخطة الأمنية . هذا على مستوى الداخل العراقي ، أما
على مستوى الخارج ببعديه الإقليمي والدولي فيلزم تكثيف الجهد باتجاه تحقيق
حشد عربي وإسلامي يتمخض عن مبادرة عربية قوية ستكون القمة العربية المقرر
عقدها في الرياض في شهر آذار المقبل فرصة مؤاتية لها ، ثم العمل بشكل
متوازن على تفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي في الشأن العراقي ، وكذلك دور
الأمم المتحدة ، واللتين سيكون لهما حضور في الاجتماع الدوري لوزراء خارجية
دول الجوار مع العراق ، بالإضافة إلى البحرين ومصر . هذان المستويان لا
يقلان أهمية وخطورة عن المستوى الأول المتعلق بضبط مسار العملية السياسية
وجعلها متوازنة ومتماسكة بكل مكوناتها . وإذا تحقق النجاح في هذه الأبعاد
فآنئذ يرجى لخطة أمن بغداد النجاح الكامل وضمان ديمومة المنجزات المتحققة
على الأرض في البعد الأمني .
س/ هل لديكم كلمة أخيرة في ختام هذا اللقاء ؟
ج ـ في الختام ، نشدد على دعوة جميع الفرقاء السياسيين إلى الاصطفاف الكامل
وراء أي جهد وطني يريد إعادة البلد إلى وضعه الطبيعي ، وقطع دابر كل
الأجندات الخارجية التي تدور في فلك بعيد عما يتطلبه وضع العراق وهو لا
يكاد يتلقف أنفاسه في مأزمه الراهن ، وعلى الجميع أن يتواضعوا وينضووا تحت
لافتة واحدة هي مصلحة الوطن والمواطن .
|