|
|
|
|
آراء: رفع كفاءة العملية الانتخابية صارم رسول الفيلي
|
|
|
والتقدم بخطوات متسارعة في طريق ترسيخ النظام الديمقراطي وبناء الواقع العراقي على المسارات كافة. ولاشك أن بلوغ هدف نجاح العملية الانتخابية يحتاج إلى تضافر جهود اطرافها ,ناخبين ومرشحين , مجتمعا وحكومة ودولة, أحزابا وإعلاما ومنظمات المجتمع المدني, وتبدأ المسؤولية من المواطنين وضرورة مشاركتهم الكثيفة في الانتخابات لممارسة حق من حقوق الديمقراطية بإختيار من تتوفر فيه القدرات والسمات المطلوبة لتمثيلهم وإبعاد من يشك بقدرته وإخلاصه ونزاهته , وهذه هي الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير الإيجابي في مخرجات العملية البرلمانية عبر احترام وصيانة الصوت الإنتخابي كقيمة كبرى , وهنا أريد أن أذكر ثلاثة مبادئ أحسب إنها تؤثر إيجابيا على كفاءة العملية الانتخابية : أولا : ضرورة إلتزام جميع المرشحين في القوائم المختلفة بقواعد العملية الانتخابية والنقد الموضوعي بعيدا عن التجريح والتشهير والتسقيط , وتجنب استخدام الأساليب التي من شأنها الإساءة للمصلحة العليا للمجتمع بتحويل الساحة الانتخابية إلى ميدان لاستثارة العواطف السلبية عبر حرب الكلمات الجارحة التي لاتتصل بالنقد البناء والأمانة والالتزام الأخلاقي والوطني وإنما تنحدر إلى مستوى القذف والسب وإمتهان الكرامة , فالمفروض أن المنافسة البرلمانية تتحرك في دائرة خدمة الوطن والمواطن , والمفروض أيضا أن يخرج المجتمع بصورة عامة والسياسيون خاصة بعد الإنتخابات بتماسك أكبر , استعدادا للانتظام في مرحلة جديدة للعمل الوطني للوصول إلى الأهداف المنشودة , أما تغليب المصالح الشخصية والفئوية للمرشحين على مصلحة الوطن بإستخدام ألاساليب غير الصحيحة للوصول إلى المقاعد البرلمانية , فلايشجع الناس على المشاركة الواسعة في الانتخابات ويفقدهم الثقة بالنخب السياسية والأمل بإمكانية التغيير الايجابي . ثانيا : يجب تركيز الجهد للتمييز بين نوعين من المرشحين , الأول المرشح الجاد المدرك بالعمق مسؤولية تمثيل الناخبين , المتصف بالنزاهة والسمعة الطيبة والصدق في القول والإخلاص في العمل , الذي يتعامل مع الناخبين أثناء الحملة الانتخابية بمنطق موضوعي من موقع إمتلاك الرؤية الواضحة لمجريات الأمور الإقتصادية والخدمية والسياسية , والقدرة على طرح حلول واقعية للمشاكل المعروفة في إطار الإمكانيات المتاحة , فهدف هذا المرشح هو خدمة الناس وتحقيق المصلحة العامة . أما النوع الثاني فهو المرشح الذي ينطلق من نية الحصول على أكبر قدر من المكاسب الشخصية ويتحرك في دائرتها , ويترك أمر تقديم الحلول الموضوعية لمشاكل الناس وواجبات النائب بعد الإنتخابات في المتابعة والرقابة والمناقشة المعمقة للقوانين المطروحة على الآخرين , وهناك مرشح سلبي آخر ضمن النوع الثاني وهو الذي يعلم جيدا عدم إمكانية فوزه بمقعد إنتخابي لكنه يستثمر مناخ الإنتخابات ليكون في دائرة الضوء تمهيدا للحصول على مواقع أخرى في الدولة في الفترات المقبلة . ثالثا : علينا جميعا أن نرفض وبشكل قاطع محاولات تسليع الصوت الإنتخابي لحرمته الأخلاقية والوطنية والشرعية , حيث أن ثمن الصوت يساوي فقط إصلاح واقع الناس والعمل من أجل المصلحة العامة , أما المرشح الذي يريد الفوز عن طريق استغلال حاجات البسطاء المادية فهو مرشح فاسد وسارق لإرادة الناخبين الحرة في الاختيار , وغير مؤتمن على مصلحة الوطن والمواطن لأن منطقه يقول إني أشتريت ودفعت الثمن وليس لكم عندي شيئا . أما الكتلة التي تستعمل وسيلة المال السياسي فهي تمثل خطرا على الديمقراطية والعملية السياسية والأمن القومي العراقي حيث تتوجه الأنظار هنا إلى قضية التمويل الخارجي التي ترهن الوطن في خدمة مصالح الدول الممولة لحملات البعض , عبر تخصيص مساحة من مجلس النواب المقبل لتحرك الإرادات الخارجية التي تحاول العودة بالوطن إلى عصر الدكتاتورية والمقابر الجماعية
|
|