| ما حجم الإعلام الفيلي وما مدى تأثيره ؟ | |
|
|
|
|
هل تمكن الكورد الفيليون الاستفادة من الإعلام كغيرهم من الأمم والشعوب وأدركوا أهمية الإعلام وضرورته لما تمليه ظروف العصر الحديث من تبادل ثقافي بين المجتمعات والسعي لعرض ما لديهم من افكار ورؤى وارث وتراث وفلكلور وفنون وهوية تمثل عمقها التاريخي كمكون له وجوده بالوسائل والطرائق الممكنة لحماية هويتهم وخصوصيتها وتحصينها من المحاولات التي تروم انصهارهم في مكونات أخرى قد تكون اكبر شأنا أو أكثر عداداً ، وذلك لما يملكه الإعلام من الوسائل والطرق للوصول الى مختلف ارجاء المعمورة وطرح كل القضايا بشكل سلس وسهل يمكن ان تكون على مرأى ومسمع الكثير في مختلف الأوقات فضلاً عن المقروءة منها ؟ وهل حظوا بفرص ودعم مالي مماثل لما حصلت عليه بعض الكتل والكيانات السياسية ؟ الكورد الفيليون رغم ما كان لهم من ثقل اقتصادي وحضور اجتماعي وبصمة ثقافية ومنزلة علمية ومساهمات فنية وكذلك رياضية الا ان نظام الطاغية المباد تعمد اقصاءهم من الحياة العراقية على كافة الصُعد بل عمل على تغييبهم منها بشكل نهائي وذلك بتهجيرهم قسراً من وطنهم العراق الى ايران بدوافع عنصرية بحتة تحركها النزعة القومية والطائفية ضد ذلك المكون الذي يذكره المؤرخون ويعدونهم أحد أقدم سكان المنطقة ومن سكانها الاصليين . غاب عن ذهنهم ان الشعوب لا يمكن إقصاؤها ومسح وجودها من ذاكرة التاريخ مهما كانت للسلطة قوة وسطوة . فحرمتهم تلك الممارسات الجائرة فرصاً كثيرة وفرضت عليهم التراجع عن الكثير من النشاطات والأعمال والانشغال بالهموم التي مازالت تصاحبهم ليومنا هذا ، فحتى بعد سقوط الطاغية لم يقم النظام الجديد برفع التجاوزات والانتهاكات التي لحقت بهم من قبل النظام المباد ووضع حد لها ليتسنى للفيلي ان ينطلق من جديد ليلتحق بركب العراقيين ، لذا تخلف جبراً وتقلص نشاطه في كافة الميادين . سقوط نظام الطاغية فتح الباب للكورد الفيليين لخوض غمار الإعلام وطرح مشكلاتهم عبر الصحف والمجلات كغيرهم من مكونات المجتمع العراقي ، بعضها كان أوفر حظاً سنحت لها الفرص للوصول الى مراكز متقدمة في البلاد والاستفادة من أموالها وانفردوا بخيراتها بتوظيفها خدمة لمصالحهم ، فاصبح لهم عدد من الاذاعات والفضائيات فضلا عن عشرات بل المئات من المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت . وعليه لم تتسـنَ للفيليين أسوة بغيرهم الاستفادة من خيرات وثروات وموارد البلاد التي تتصارع الكتل والكيانات السياسية فيما بينها اليوم للفوز بنصيب اكبر منها .. الا انه ظهرت عناوين تدعمها بعض الكيانات السياسية الكبيرة بشكل محدود للغاية اقتصرت على عدد قليل من الصحف والمجلات التي انقرضت معظمها مع الزمن وأما على صعيد الاذاعة والتلفزيون فأنه لا توجد سوى اذاعة واحدة في العاصمة بغداد تعمل على موجة الـ ( f m ) وهي اذاعة (شفق) اما التلفزيون فلا يمتلك الفيليون قناة فيلية رغم وعود بعض الجهات بتوفير الدعم المالي لها ، هذا وهناك عدد من المواقع الالكترونية المنتشرة في بعض دول العالم المختلفة تهتم بالشأن الفيلي وقضاياه المصيرية ومشكلاته وهمومه الا ان تمويل بعضها شخصي . هذا وهناك نتاجات واعمال فردية كثيرة من قبل مثقفي وكتاب الكورد الفيليين من الذين قرروا العمل وتبنوا الدفاع عن قضايا الفيليين ومشكلاتهم وهمومهم بالوسائل الممكنة كل حسب ظروفه وامكانياته، فمنهم من قام باعداد دراسات في مجالات عديدة خاصة بشؤونهم ،بينما هناك من عملوا على تأليف الكتب وطبعها ونشرها على نفقتهم الشخصية تناولوا الجانب التاريخي والجغرافي والقانوني. وفي المجال نفسه هناك اقلام تطرق قضية الفيليين على المواقع الالكترونية بمقالات ساخنة دفاعاً عن حقوق الفيليين لرفع المظالم التي ترافقهم ويعانون منها بالاضافة الى تناول سير شخصياتهم وتسليط الأضواء المناسبة على ادوارهم واهميتها وكذلك تغذية المواقع بالمقالات المستمرة مع كل حدث أو مناسبة .. .. ربما أدرك الكاتب الفيلي ان الكتابة هي السبيل المتبقي له لا يصال صوته وعرض قضيته. وعلى ضوء ما تقدم تظهر هناك أسئلة تفرض نفسها منها : هل يمكن لتلك الأقلام وأولئك الكتاب والمواقع الالكترونية وبعض الاصدارات من الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية أو تلك التي تنشط وتظهر في مواسم الانتخابات ان تؤثر في مجرى الأحداث السياسية الجارية اليوم في العراق أو يمكنها ان تـُقـنع القوى السياسية بتغيير مواقفها برفع المظالم التي مازال الفيلي مهمشاً ومغيباً بسببها ؟ وهل يمكن لها ان تكون عاملا ً مهماً في شد الفيليين بعضهم لبعض للعمل سويةً بما يخدم قضيتهم لرفع الحواجز التي اوجدتها الكيانات السياسية من خلال زرع منظمات وتشكيلات تحيط بها اسلاك شائكة تفرض على تحركاتهم وبرامجهم قيوداً قد لا تنسجم مع قضايا الفيليين المصيرية .. أم انها لا تعدو سوى اسقاط فرض ؟
2009-10-26 |
|