|
انه ليس يوما ككل
الايام بل ان له طعما آخر يختلف , انه يوم الفداء والتضحية يوم البطولة
والايثار, يوم تجلى فيها الاباء وتألق فيها الكبرياء في ابهى صوره
لتعزف اجمل ملحمة للشهادة ستبقى خالدة الى ان يرث الله الارض وما عليها
, انه يومك ايها الشهيد الكوردي الفيلي , يومك الذي رويت ارض العراق
بدمك الزاكي كي تنبت عزا وتورق نصرا ....
ان الهجمة الشوفينية على الفيليين بدأت في أواخر الستينيات و بدايات
السبعينيات , ولكنها بلغت أقصى درجاتها بُعيد وصول صدام إلى سدة الحكم
و لاسباب عديدة بعضها معروفة وبعضها لا زالت غامضة .
والحملة بدأت بتسفير عشرات الآلاف منهم بحجة الأصول الإيرانية مع ان
آباء غالبيتهم ولدوا على ارض الرافدين قبل ان تكون هناك دولة اسمها
العراق , وتمت التسفيرات بعد ان استولى البعث وأجهزته القمعية على
أموالهم وبيوتهم ومحلاتهم التجارية ومصادرة أرصدتهم المالية في البنوك
, ورموا بهم على الحدود العراقية الإيرانية في جريمة قل نظيرها في
الإنسانية وعلى مرأى ومسمع العالم , و بدأت معها رحلة جديدة في إيران
لا تقل بشاعة و فظاعة عن ما شاهدوه في العراق , أما اكثر أجزاء هذه
المأساة دموية فكان احتجاز زمرة البعث لخيرة شبابهم وشباب العراق والزج
بهم في السجون دون جرم اقترفوه أو ذنب يستحقون عليه العقاب وكل هذا
أيضا والعالم في صمت مطبق حيث لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة ولا
الجامعة العربية ولا منظمات حقوق الإنسان وفوق هذا وذاك صمت رهيب
للحوزة العلمية في النجف التي يريد البعض ان تقودنا الآن وصمت رهيب آخر
من اخوتنا العرب الشيعة منهم قبل السنة.
تعرض الكورد الفيلية الى جريمة من اخطر الجرائم التي يقف امامها
الانسان حائرا في تفسير اسبابها , والحجج واهية وأهون من بيت العنكبوت
, فمن يولد هو و آباءه في العراق كيف يكون بين ليلة وضحاها اجنبيا
يُطرد من وطنه ويُستَولى على داره وماله ولا يُعطى له الا ما عليه من
ملابس ويُرمى به وبأهله واطفاله على الحدود , ولم يكتف البعث بهذا بل
الانكى والأَمَر هو احتفاظهم بالشباب منهم وزجهم في السجون والمعتقلات
.
هناك مابين 10 – 15 الف شاب كوردي فيلي اقتيدوا من قبل جلاوزة البعث
الى صحاري العراق , والغرض من تلك الزيارة كان لاجراء اختبارات كيماوية
عليهم لكن لم نعلم لحد الآن مَن اولئك الجبناء الذين قاموا بهذا العمل
المشين ؟, ولا نعلم ايضا اية تجارب تلك التي يصبح فيها الانسان مختبرا
؟ واية اسلحة تلك التي يُجَرَبُ الانسان في مدى فعاليته ؟ وضد من كانت
ستُستخدم تلك الاسلحة ؟ اين نتائج تلك الاختبارات لنعلم كيف تعذب
شبابنا ؟ من سيعلمنا بأسماء من شاركوا في تلك التجارب ؟ ومن اولئك
العلماء الذين رضيت ضمائرهم بأن يستخدموا ابناء وطنهم في تلك
التجارب؟...
الهي انت علام الغيوب تعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور لِمَ لم تزلزل
الأرض تحت أقدام الذئاب البشرية البعثية وهم يقومون بأعمالهم الشيطانية
تلك , سبحانك لا نقول ما يغضبك ولكن ان ما تعرض له ابنائنا فوق طاقتنا
وقدرتنا على التحمل والصبر...
لا زالت الامهات تبكي بألم والآباء ينتظرون والقلب ينزف والعين تدمع
والروح تسكنها الحرقة لفراق الأحبة و فلذات الأكباد , والأخوة الذين
كانوا صغارا وهم يُسَقَرون كبروا وفي قلوبهم لوعة على فقد الأطايب
والأعزة .
ان ما يحز في النفس هو ان الكورد الفيلية لا يعلمون لضحاياهم اثرا او
رسما او قبرا ليسكبوا عليه دموع السنين و الحسرات و الآهات او ليلقوا
عليها اجسادهم التي عمل فيها الحزن بيوتا فاي عذاب اقسى من هذا واي شعب
هذا الذي يتحمل عذابات تعجز الجبال عن حملها ...
ايها الشهداء لا يسعنا في يوم ذكراكم الا ان ننحني اجلالا واكراما لكم
لانكم اكرم منا ومن عذاباتنا , وان تضحياتكم ستبقى اوسمة عز وشرف على
صدور اهليكم وابناء وطنكم وسلام عليكم يوم ولدتم ويوم استشهدتم ويوم
تبعثون احياء ..
|