|
لقد قرر
الكرد الفيليون إجراء اعتصاما أمام السفارة العراقية في السويد –
أستكهولم اليوم السبت الموافق 8 آذار 2008 . وهذه التظاهرة السلمية
نواة لاستمرارهم في الاحتجاجات من أجل نيل حقوقهم. شريحة الكرد
الفيليين هجروا بعد أن سلبت منهم جميع ممتلكاتهم وأموالهم المنقولة
وغير المنقولة، وبعد أن سجن شبابهم وقتلوا بطرق مختلفة…يقال بأحواض
التيزاب, أو إجبارهم للسير في حقوق الألغام المزروعة بين الحدود
العراقية الإيرانية…ويقال أنهم باتوا طعماً لأسماك نهر دجلة بعد أن ثرم
أجسادهم الطاهرة في مكائن ضخمة من قبل النظام الدكتاتوري البعثي
المجرم. ولحد الآن لم يعلم ذوي الشهداء أين هي رفاتهم…
الأمهات تريد أن تبكي على قبور أولادها…وكثير منهن مات حزناً …ولم
يسمعن بمصائر أولادهن…الأخوة وأخوات الشهداء ما زالوا يندبون تلك
المأساة, وجميعهم فرحوا بسقوط الصنم، وطال انتظارهم لكي تلتفت حكومة من
الحكومات التي تعاقبت في ضل النظام الديمقراطي…لكن لن تذكر هذه الشريحة
بكلمة طيب خاطر أبداً…مع العلم مازال المهجرين يسكنون مخيمات إيران في
حالة يرثى لها.
في مدينة كوبن هاكن – الدانمارك توالت للمرة الثالثة اعتصام الكرد
الفيليين …والكرد الفيليين في السويد مدينة أستكهولم حذوا حذو إخوانهم،
لكن الأمر المؤسف وعكس ما جرى في الدانمارك…حيث أستقبلهم ممثل السفارة
العراقية، بل وشاركهم وأستقبل منهم الرسالة الخاصة. الذي حدث في السويد
– أستكهولم…لم تستقبلهم السفارة لا من جناب السيد السفير وقد علمت أنه
كان في اجتماع مهم، لكن للسفير نائب أول ونائب ثاني…ثلاثة نواب في
الدرجة الثالثة…وعدد من المحلقين والقنصل..وموظفين…ولم يخرج شخص..لكي
يسلموا رسالة الاعتراض والمطالبة بالحقوق. والأمر الأهم أنه كان هناك
اتفاق بين الداعين للتظاهرة والمنظمين لها وبين السفارة العراقية حسب
حديثي مع بعضهم…لكن السفارة العراقية كذبت عليهم وخالفت وعدها.
المؤلم…والمؤسف جداً أن هذا العدد من نساء عراقيات في يوم عيدهن…رفعوا
صور أبنائهن وأخونهن لكي يتجاوب معهن ممثل الجمهورية العراقية أو من
يمثله. لكن فرحتي …كمواطن عراقي نشط في مجال حقوق الإنسان والمؤسسات
المدنية..فرحت بهذا التجمع، وبهذه الروح المدافعة عن الحقوق الضائعة
والمسلوبة…
وفرحتي ازدادت لأنني التقيت بأخوة أعزاء لم أراهم منذ رجوعي للوطن عام
2003 قبل سقوط الصنم. والفرحة الكبيرة جداً حين التقيت بالأخت العزيزة
أم رجدي (فجر) أخت لثلاثة أخوة شهداء تحمل صورهن…هذه المرأة الكبيرة في
حبها وحنانها…وقوتها وصبرها..وصوتها الذي يبكي الحجر…رأيتها وهي قادمة
من مدينة بعيدة عن أستكهولم بحوالي ثلاثة ساعات ذهاباً وأخريات
إياباً…لكن ممثلينا لم يحترموا وجودها…ولم يحترموا شهدائها.
لكن هذا لم يكن نهاية العالم ولا هي بداية التاريخ…الأسابيع القادمة
كثيرة والتظاهرة مستمر حتى ينالوا جميع حقوقهم. وهذه الاعتصامات ستعم
جميع الدول التي يتواجد فيها الكرد الفيليون، ويا حبذا أن ممثلي
الجمهورية العراقية يستقبلوهم ويتعاونوا معهم من أجل إيصال صرختهم
(صرخت المظلومين) ويا ليت بقية المظلومين يحذون حذوهم لكي ترجع الحقوق
لأصحابها …قبل أن ينال الظالمون المكاسب.
المخلص
عباس النوري
08/03/2008
abbasalnori@yahoo.se

|