نــــــــزار حيدر معلقا على ملف المياه:
تركيا غيرت موقفها من العراق بتحريض سعودي

حمل نـــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، الحكومة التركية المسؤولية كاملة ازاء ملف المياه، والذي يعاني منه العراقيون اليوم بشكل خطير، قائلا:
للاسف الشديد فان انقرة غيرت موقفها الداعم والمؤيد للعملية السياسية الجديدة في العراق، بتحريض من المملكة العربية السعودية التي تكن كل الحقد والعداوة للعراق الجديد.
واضاف نــــزار حيدر الذي كان يعلق على ملف المياه الذي يعاني منه العراقيون اليوم:
بالرغم من ان بغداد قدمت يد الصداقة وحسن الجوار والتعاون لانقرة، ان من خلال الملف الامني الذي يعاني منه الاتراك، او من خلال الملف الاقتصادي الذي استفادت منه انقرة عندما فضل العراقيون الشركات التركية للاستثمار في العراق وفي مشاريع اعادة البناء والتنمية، وعندما فتحت الاسواق العراقية ابوابها امام البضائع التركية، الا ان انقرة لم تتعامل مع بغداد بالمثل، وانما ردت الاحسان بالاساءة، عندما سعت الى توظيف ملف انساني بحت هو ملف المياه لممارسة الضغط على بغداد لابتزازها، ما ساهم في ازدياد حالة التصحر من جانب وقلة مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات والذي تسبب بشحة المياه حتى الصالحة للشرب، ما سبب بموت الاحياء من حيوان ونبات، كما سبب في تدمير اراضي زراعية واسعة، ادى الى قلة المحصول وارتفاع نسبة البطالة.
لقد استفادت الرياض من النظرة الايجابية للعراقيين تجاه تركيا باعتبارها جارة غير عدوانية ولا تحمل في سياساتها اية اجندات طائفية تجاههم، لتحرضها على العراق، بالترغيب عادة، لتتحول الى حاظنة جديدة للارهابيين وايتام النظام الشمولي البائد، من خلال رعايتها للاجتماعات الاستخباراتية التي عقدت مؤخرا بين عناصر ارهابية واجهزة استخبارات اجنبية.
كما ان تركيا اليوم ضالعة في تقديم الدعم اللوجستي للارهابيين خاصة في الموصل الحدباء، والتي شهدت يوم امس واحدة من اسوء العمليات الارهابية الطائفية التي استهدفت شريحة الشبك المسالمين الطيبين.
ان على الحكومة العراقية ان تتحمل مسؤوليتها كاملة لحماية العراق وشعبه من مثل هذه الاجندات التركية الخطيرة، من خلال توظيف كل عناصر الضغط على انقرة، خاصة ما يتعلق بالملف الاقتصادي، فتحرم تركيا من الاستثمار في العراق، وهي التي تحتاج الى مثل هذه السوق البكر بدرجة كبيرة، لو حرمت منها فسيتضرر الاقتصاد التركي بدرجة كبيرة.
ان ما يثير الاستغراب حقا، هو، لماذا تتعامل الحكومة العراقية بهذا الشكل الضغيف مع من يسعى لايذاء العراق والعراقيين؟ وكلنا نعرف بان العراق اقدر على رد الصاع صاعين لمثل هذه المساعي العدوانية؟.
لماذا ترضى الحكومة العراقية ان تتحول الى شرطي لحماية حدود تركيا من هجمات الارهابيين من عناصر تنظيم حزب العمال الكردستاني التركي، فيما تحتظن انقرة جماعات العنف والارهاب على اراضيها، في محاولة منها لتسويقهم هنا وهناك؟.
ولماذا تقبل الحكومة العراقية ان تنشط الشركات التركية وان تنساب البضاعة التركية الى العراق، فيما تصر انقرة على توظيف ملف الماء للضغط على بغداد ومحاولة اركاع العراقيين لصالح اجندات سيئة تضر ببلدهم؟.
واين هي، اذن، نتائج الزيارات المكوكية التي يقوم بها مسؤولون عراقيون (كبار) الى انقرة، يصفونها في كل مرة بالتاريخية، فيبشرون العراقيين بنتجائجها الايجابية؟ ام انها، كذلك، زيارات دعائية وانتخابية، الهدف منها توظيف ملف المياه الحساس جدا لصالح اجندات حزبية وطائفية؟.
ادعو الدولة العراقية، بكل مؤسساتها، الى ان تتعامل مع الملفات المتعلقة بالجارة تركيا بكل حزم، فالعراق في خطر والحياة في العراق على كف عفريت، لا يمكن التمادي بمثل هذه الملفات الحياتية.
الى ذلك، اعتبر نـــزار حيدر، ان اختراق ترددات قناة (الفيحاء) الفضائية من قبل المخربين، قبل يومين، دليل على صدقية هذه القناة التي تقف الى جانب الشعب العراقي بوجه كل التحديات التي يواجهها، خاصة تحدي الارهاب الذي يمارسه التكفيريون القتلة، الذين تعبئهم فتاوى التكفير التي تصدر من فقهاء التكفير القابعين في المملكة العربية السعودية بدعم وتحريض من البترودولار الحرام الذي ينفقه آل سعود لتخريب العملية السياسية.
واضاف نـــزار حيدر الذي كان يتحدث في النشرة الاخبارية الرئيسية لقناة (الفيحاء):
ان اعداء العراق لا يريدون ان يبقى صوتا عراقيا حرا مدافعا عن حقوق العراقيين، وفاضحا لارهاب اعدائهم، ولذلك استهدفوا هذه القناة لاسكات صوتها، وهي التي اشتهرت بين العراقيين من خلال برنامج (المايكرفون المفتوح) الذي ينقل معاناة العراقيين من الشارع ليضعها على طاولة المسؤول العراقي مباشرة ومن دون وساطات، كما انها هي التي تحملت، من بين كل القنوات الفضائية الاخرى، مسؤولية الدفاع عن العراقيين اينما كانوا، كما هو الحال بالنسبة للعراقيين في السعودية والمعرضين للقتل.
من جانب آخر، قال نـــزار حيدر ان تقرير الاتحاد الاوربي الاخير الذي اتهم السعودية بالاسم بالتورط في العمليات الارهابية الاخيرة التي شهدتها عدة مناطق من العراق خاصة الموصل وكركوك، في مسعى منها لاجتثاث الشيعة من هذه المحافظات، على حد وصف التقرير الدولي الذي صدر امس الاول، انه دليل اضافي ذو مصداقية عالية، يدعم ما يقوله العراقيون دائما من تورط المملكة العربية السعودية في جل الاعمال الارهابية، وفي عمليات القتل والتدمير التي يشهدها العراق، واضاف:
ان السعودية هي من اكثر دول العالم خطرا على العراق الجديد، فهي تبذل كل ما بوسعها لتدمير العملية السياسية، وباجندات طائفية حاقدة، لا ترغب في ان ترى نظاما ديمقراطيا حقيقيا يتاسس في العراق، لانها، وكما هو معروف، من اسوأ الانظمة الشمولية الوراثية في العالم، وهي تخاف من ادوات الديمقراطية الى حد الهستيريا، ولذلك لا ترغب ابدا بل تخشى ان يتاسس نظام ديمقراطي على حدودها، لان ذلك سيكون سببا مباشرا في تحريض شعب الجزيرة العربية الذي سحق حقوقه وكرامته وصادر حريته وارادته النظام العشائري المتخلف الحاكم في ارض الحرمين، على الثورة لقلب نظام الحكم والسعي من اجل اقامة نظام سياسي حضاري عصري يعتمد راي المواطن وصوته وارادته في تداول السلطة.
12 آب 2009




بالسلطة الرابعة، نحمي سلطة القانون
نص ورقة البحث التي قدمها نــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، الى المؤتمر السنوي الخامس للجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الاميركية، والمنعقد يوم الاحد (16) آب 2009 في ولاية ميشيغن الاميركية.

بعد عقود طويلة من الحكم الشمولي الاستبدادي البوليسي، الذي امتهن كرامة الانسان وسحق حقوقه، يواصل العراقيون بذل اقصى جهودهم من اجل الكرامة اولا واخيرا، لان الانسان بكرامته، ولذلك يقاس صلاح اي نظام سياسي بمدى قدرته على ان يحقق للمواطن كرامته، والتي لا يمكن ان نتصورها الا في ظل نظام ديمقراطي يعتمد صندوق الاقتراع كاداة وحيدة للتنافس بين الفرقاء للوصول الى السلطة.
ان الفرق الجوهري بين النظام الديمقراطي والاخر الاستبدادي، هو القانون، فبينما يكون القانون فوق الجميع في الاول، لتتحقق كرامة المواطن، يغيب في الثاني بالكامل، بمعنى آخر، فان اداة الديمقراطية هي القانون، اما ادوات الاستبداد فهي القرارات التي يصدرها الحاكم، وكلنا يتذكر كيف ان النظام البائد ظل يحكم العراق طوال (35) عاما بدستور مؤقت، هو في الحقيقة ديكور لا يغني ولا يسمن من جوع، اذ كانت قرارات ما يسمى بمجلس قيادة الثورة، هي الحاكم الفعلي وصاحب السلطة الحقيقية في كل مناحي الحياة.
وعندما نتحدث عن وجود القانون في النظام الديمقراطي يعني اننا نتحدث عن وجود الدستور الحقيقي الذي يحكم العلاقة بين الجميع من دون تمييز، وهو الوثيقة التي تتحقق من خلال نصوصها الانسانية كرامة المواطن، عندما تنص على الحقوق الاساسية كحق المواطن في اختيار نوع النظام السياسي والاقتصادي والحرية والشراكة الحقيقية والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ونبذ كل اشكال التمييز.
ولقد احدث الدستوران الاميركي (1787) والفرنسي (1789) طفرة نوعية في هذه المفاهيم، لازالت محط جدال بين المفكرين والمثقفين في العالم، لتصدر في العام (1948) الوثيقة الدولية الاساسية لحماية حقوق الانسان في شتى انحاء العالم، والتي اطلق عليها اسم (الاعلان العالمي لحقوق الانسان).
ان ابرز قيمة تحدثت عنها وثبتتها كل الشرائع السماوية والوثائق الدولية في نصوصها هي قيمة الحرية، والتي تقف على راسها حرية التعبير، لانها حجر الزاوية في بناء النظام الديمقراطي الذي يحقق الكرامة للمواطن، ولذلك لا يمكن ان نتصور ابدا ديمقراطية من دون حرية التعبير، والتي تتجلى في حرية الاعلام، فبهذه القيمة:
اولا: يعبر المواطن عن نفسه.
ثانيا: ينقد ويراقب ويحاسب السلطة.
ثالثا: يفضح الفساد بكل اشكاله.
رابعا: يرفع المظلمة التي تقع عليه او على اي مواطن آخر.
خامسا: يحل مشاكل عالقة ويساهم في تطوير البرامج والمشاريع.
سادسا: يشيع ثقافة الحوار، وثقافة الراي والراي الاخر، التي تعتبر حجر الزاوية في تشييد الديمقراطية.
سابعا: يساهم في صناعة راي عام، وبذلك نقضي على ظاهرة عبادة الشخصية التي ابتلي بها العراقيون، والتي حالت بينهم وبين حرية الراي وصناعة الراي العام.
ثامنا: وقبل كل ذلك، فان حرية التعبير دليل على ان المواطن في البلد يتمتع بالمساواة والشراكة الحقيقية، وهو يمتلك حق الاختيار.
ان المواطن في العراق الجديد ساهم مساهمة فعالة في انجاز الدستور وتشكيل اول حكومة وطنية منتخبة، ولكن هذا لا يعني ان المهمة قد انجزت بالكامل، بل لابد من الاستمرار في هذا الطريق لتحقيق بقية الخطوات الهامة التي ترسخ النظام الديمقراطي.
نحن اليوم بحاجة الى تفعيل الرقابة الشعبية، من خلال التاسيس لاعلام حر حقيقي بعيد عن سلطة الحكومة ولا يخضع للابتزاز، ليكون حاكما على كل السلطات الاخرى من خلال قدرته على ممارسة دور الرقابة عليها، فالاعلام الحر هو لسان حال المواطن.
لقد الغى النظام البائد الاعلام ليكتفي بالدعاية فقط، عندما نصت المادة (26) من الدستور المؤقت على ما يلي:
(يكفل الدستور حرية الراي والنشر والاجتماع والتظاهر وتاسيس الاحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق اغراض الدستور وفي حدود القانون، وتعمل الدولة على توفير الاسباب اللازمة لممارسة هذه الحريات التي تنسجم مع خط الثورة القومي التقدمي).
واذا كان البعض قد راى وقتها في هذا النص نورا للديمقراطية في نهاية النفق، فان قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (840) والصادر في (4-11-1986) قد قضى على كل امل بهذا الصدد.
لقد نص القرار على ما يلي:
(يعاقب بالسجن المؤبد ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة من اهان باحدى طرق العلانية رئيس الجمهورية او من يقوم مقامه او مجلس قيادة الثورة او حزب البعث العربي الاشتراكي او المجلس الوطني او الحكومة.
وتكون العقوبة الاعدام اذا كانت الاهانة او التهجم بشكل سافر ويقصد اثارة الراي العام ضد السلطة).
ومن باب الشئ بالشئ يذكر، فعندما سالت صحفية اميركية الطاغية صدام عن مغزى هذا القرار الذي يتناقض مع شعارات التعددية والديمقراطية والحرية التي يرفعها في وسائل الاعلام المملوكة، اجاب بالقول، (لانني رمز الدولة العراقية) فردت عليه، وماذا عن الرئيس الاميركي؟ اوليس هو الاخر رمز الدولة؟ فرد عليها، فكيف تفسرين الامر اذن؟ قالت: لان نظامنا ديمقراطي ونظامكم غير ديمقراطي.
ولان حرية التعبير هي اساس كل الحريات الاخرى، ولذلك نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وافرد لها مادة خاصة هي المادة رقم (19) التي نصت:
(لكل شخص حق التمتع بحرية الراي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الاراء دون مضايقة، وفي التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها الى الاخرين، باية وسيلة ودونما اعتبار للحدود).
اما الدستور العراقي الجديد فقد نص على حرية التعبير في اولا من المادة (38) بقوله:
(تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والاداب:
اولا: حرية التعبير عن الراي بكل الوسائل).
ان الديمقراطية تعبر عن نفسها بالحرية، والحرية تتجلى بحرية التعبير اولا.
والسؤال، هو، كيف اذن نحقق حرية التعبير؟.
الجواب يمكن ذلك بما يلي:
اولا: الاعلام الحر، الذي لا تتدخل فيه السلطة باي شكل من الاشكال، فلا يلاحق صحفي بسبب خبر ولا يعتقل كاتب على رايه ولا يغتال مثقف بسبب فكرة.
انني هنا ادين، وبشدة، كل اعتداء يتعرض له اعلامي سواء على يد مجموعات العنف والارهاب، او على يد الجماعات الظلامية، او حتى على يد بعض عناصر حمايات المسؤولين، فان كل ذلك يشيع جو من الخوف والرعب لا يساهم ابدا في صناعة الاعلام الحر.
يجب ان يكون القضاء هو الحاكم بين السلطة وحرية الاعلام، وليس القوانين، التي تقيد الحريات، ولذلك عادة ما توظفها السلطة لقمع حرية التعبير وتكميم الافواه، تارة بحجة المصلحة العامة واخرى بحجة مخالفة هذا الراي او ذاك للاداب العامة، وثالثة بحجة التشهير ضد هذا المسؤول او ذاك.
ان الاعلام الحر، الذي يعني تحمل صاحب الخبر او الراي مسؤولية ما ينشر ويقول، يجب ان لا يخضع لقوانين السلطة، بقدر خضوعه لقانون الضمير وشرف المهنة وروح الدستور.
ثانيا: ان نضمن وصول المعلومة الى الجميع، من خلال سن القوانين التي تحول دون منع الاعلامي للوصول الى اية معلومة او الاطلاع على اية وثيقة، الا ما يقرر القانون سريتها للصالح العام والامن القومي.
ثالثا: حماية الاعلاميين من خلال الاسراع في سن قانون حماية الصحفيين الذي لازالت مسودته تنتظر المصادقة عليها من قبل مجلس النواب العراقي، طبعا، بعد اعادة النظر في بعض المواد الخلافية التي لم يتفق على تثبيتها في القانون الاغلبية، سواء من الاعلاميين واصحاب الراي بهذا الخصوص، او من النواب والسياسيين.
ان تشريع هذا القانون سيساهم بشكل فعال وكبير في تحقيق الاعلام الحر وحرية التعبير تحديدا، والذي يجب ان ينص على مواد هامة من قبيل:
الف: الحماية القانونية والمادية.
باء: الحق في الوصول الى المعلومة، والحق في عدم الافصاح عن مصادر المعلومة.
جيم: رعاية اسر الضحايا من الاعلاميين، وتعويض المتضررين منهم لاسباب ارهابية او عدوانية او غير ذلك.
وغيرها من النصوص التي تكرس الحماية الحقيقية والحقوقية للاعلاميين.
ان علينا ان نناضل من اجل اعلام حر، كنضالنا من اجل السيادة والاستقلال، فالاعلام الحر هو الذي يحمي سيادتنا وهو الذي يحمي استقلالنا وهو الذي يحمي امننا وحريتنا وكرامتنا وحقوقنا، وهو بالتالي يحمي نظامنا السياسي الديمقراطي ومستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واشنطن في:
16 آب 2009