|
إن فاجعة سوق مريدي في مدينة الصدر التي ذهب ضحيتها ما يزيد على المئتي
إنسان برئ ، بينهم نساء وأطفال ، تأتي ضمن سياق القتل المبرمج الذي يتعرض
له الشعب العراقي بكل طوائفه ومكونات ؛ فقد سبقتها فاجعة منطقة تازه
بمحافظة كركوك ، والتي اعلنت على آثرها هذه المدينة الآمنة المحرومة منطقة
منكوبة ، نظرا لهول الدمار المادي والبشري الذي ترتب عليها ، وأعقبها تفجير
الأعظمية ببغداد ، ثم تفجير سوق مريدي الذي سبق وأن تعرض لسلسلة تفجيرات
إرهابية أزهقت أرواح المئات من الأبرياء ... كل هذه الجرائم الغادرة التي
ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ، تؤشر بوضوح تام على اجندات خارجية
توافقت على أهداف الإرهابيين من تنظيم القاعدة وفلول البعث الصدامي ، والتي
تتلخص في إطالة أمد الاحتلال في العراق ، ومشاغلة الولايات المتحدة
الامريكية بالملف العراقي ، عبر خلق التعقيدات ، وإثارة الأزمات ، ولو كلف
الأمر تحويل العراق إلى بؤرة من نار لا ترحم صغيرا ولا كبيرا من أبناء هذا
البلد الممتحن ، في وقت دنا فيه موعد انسحاب القوات الامريكية من المدن
والقصبات العراقية ، مما يتعين منه على الحكومة العراقية وأجهزتها المختصة
، ان تمضي بجرأة وشجاعة في التحقيق بجرائم الإبادة هذه ، وكشف ظروفها
ودوافعها ، والأجندات التي تحركها على المستويين الداخلي والخارجي ، وإعلان
ذلك على الملأ ، واتخاذ خطوات ذات أثر في ردع المعتدين على شعبنا ، من أي
طائفة أو دولة كانوا .
رحم الله شهدائنا الأبرار ، ومن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل ،
وألهم ذويهم الصبر والسلوان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
|