برعاية الائتلاف الوطني العراقي ، أقامت جمعية الايمان والعمل الصالح التابعة للتجمع الفيلي الاسلامي حفلاً تأبينياً كبيراً في ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ( ع ) ، وذلك في مسجد الثقلين في مدينة الشعلة ببغداد ، بحضور حشد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية ووجهاء العشائر والجماهير المؤمنة من أهالي المدينة .
هذا وقد استهل الحفل التآبيني بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ عقيل المندلاوي الذي تصدى بجدارة لعرافة الحفل ، واتحف الحاضرين بمراثي وقصائد شعرية استلهمت من الذكرى الأليمة معاني سامية ونفحات روحية عظيمة جعلت الجميع في صورة المشهد الحسني الخالد الذي يزخر بكل معاني الخير والرفعة والسمو على الصعاب والشدائد .
وكانت لسماحة الشيخ مقداد البغدادي أمين عام التجمع الفيلي الاسلامي والقيادي في الائتلاف الوطني العراقي ، كلمة مسهبة بالمناسبة ، سلط خلالها الضوء علة المقاطع الرئيسية للمشهد الحسني الخالد الذي ينطق بقيم الإباء والشهامة والرجولة والاستعداد للتضحية بالنفس والنفيس إعلاءً لشأن الأسلام وصونا لدماء ومقدرات واعراض المسلمين من المؤامرة الاموية التي لاتقيم أدنى وزن للقيم والمباد ئ التي جاءت بها الرسالة المحمدية الأصيلة ، فكان من جملة القسمات الرئيسية للمشهد الحسني الشريف ، عهد الصح الذي وقعه الإمام الحسن بن علي المجتبى ( ع ) مع الطاغية معاوية بن ابي سفيان ، والذي جاء اتماماً للحجة وحقناً للدماء وحفاظاً على الكيان الإسلامي من الانهيار والتصدي ؛ فوقع الصلح بظاهرة متناسبة تماماً مع واقع الأمة الأسلامية آنذاك ، الذي أفضى في النتيجة والمآل الى فاجعة أخذ البيعة بالقوة والقهر من المسلمين لخلافة الفاجر لاعب القمار وشارب الخمر يزيد بن معاوية ، بعد مصيبة استشهاد الامام الحسن ( ع ) بتخطيط وتدبير من الطاغية معاوية ــ بحسب ماورد بكلمة الشيخ البغدادي ــ
وقال سماحته أيضاً : المرحلة التي تصدى فيها الإمام الحسن المجتبى ( ع ) للشأن العام مثلت بحق جزءاً مهماً ومتميزاً من إرث أهل بيت النبوة الخالد ، بحيث افرز منهجاً شاخصاً في التصدي للحكم ، ومنافحة الفساد المتعدد الصور والأشكال الصادر عن نهج الظلم والاحراف الذي مثله بنو آمية عبر سلسلة مشهورة سيئة الصيت من الطغاة والحكام المفسدسن الذين التزموا سياسة الترهيب والترغيب ، على طول العهد الأموي الظلامي ، حتى حرّفوا الخلافة الإسلامية وحولوها الى ملك عضوض .
وأردف يقول : إذا أردنا أن نخلص الى منجاة من أزماتنا السياسية والاجتماعية والاخلاقية في وقتنا الراهن ، فلاسبيل أمامنا إلا الركون الى تلك القيم والمباديء الانسانية الراقية التي لاتنحصر في تخوم الزمان والمكان ، والتي تضمنتها إرث أهل البيت ( ع ) الخالد ، ولعل من أهم محاور هذا الإرث الضخم والمتجدد في كل آن ، هو صلاح الدين والدنيا ، وصلاح المعاش والمعاد ؛ إذ جاء في الاثر الشريف أن (( من لامعاش له لا معاد له )) ؛ فلو حاول سياسيونا تطبيق ولو جزء مجتزأ من هذا الإرث الخالد لما آل الحال الى مانشهد من أزمان واحتقانات في مشهدنا السياسي الراهن .
الى ذلك ، شدد سماحة الشيخ مقداد البغدادي على أهمية أن يتحرى الناخب العراقي ، وهو على شرف اجراء انتخابات تشريعية ستشكل وتؤئسس لمرحلة مقطعية بالغة الخطورة والأهمية في تأريخ العراق السياسي ــ أن يذهب الى صناديق الاقتراع متنبها الى حقيقة كونه مشاركاً اساسياً في تقرير مصير ومستقبل بلاده حيث ان هذا هو تكليف شرعي ووطني فلابد من مشاركة الجميع بالانتخابات القادمة .
وأعقب كلمة الشيخ البغدادي كلمة لسماعة الشيخ عيسى الساعدي إمام وخطيب مسجد الثقلين ، أكد فيها أهمية التزام نهج أهل البيت ( ع ) في إصلاح شأن الأمة في سائر أبعاد الحياة ، مشدداً كذلك على ضرورة أن لاينأى السياسيون اليوم بأنفسهم عن هذا النهج الخالد والمتجدد ؛ لأن أي عدول وانحراف عن نهج الحق ، لايورث سوى المزيد من التصدع والتراجع في مسيرة البلد ، في كل الميادين ؛ فلابد من تقديم مسار العملية السياسية برمتها ، والفرز الصريح والواضح بين الأغراض والمنافع الشخصية وبين المصالح العليا للشعب العراقي .
وكان للشعر والمراثي الحسينية مساحة مهمة في برنامج الحفل التأبيني ، عبر صوت الشاعر هشام الكناني والرادود الحسيني الملا ماجد العمار ، والذين اثارا حماس وعاطفة المشاركين في الحفل ، بكلمات كان لها وقعها وأثرها العميق في نفوس الحاضرين .
