في حديثه مع قناة / الانوار/ الفضائية تناول سماحة الشيخ مقداد البغدادي الأمين العام للتجمع الفيلي الإسلامي وعضو الجمعية الوطنية العراقية / سابقا / ، بشكل مسهب أبعاد النهضة الحسينية المباركة ، وآثارها المهمة في حفظ الشريعة المحمدية الأصيلة وصيانتها من حجب الكفر والضلالة التي اصطنعها حكام بني أمية الظالمين بغية إفراغ الرسالة السماوية الحقة من محتواها ومضامينها الإنسانية العظيمة التي تدور في مجملها مدار الحق والخروج بالإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم والهداية والإيمان ، بعد أن حررت عقله ونفسه من أغلال الجاهلية وبدعها وضلالاتها  ،وجعلته سيدا على نفسه بفعل منظومة قيمية واخلاقية لا تضارعها في السمو والرفعة أية منظومة أو شرعة وضعية أبدا ؛ من حيث أنها تعبد الإنسانية لله تعالى وحده لاشريك له ، وتطلقها من ربقة المادي مهما تعاظم إلى عظمة المعنوي بفضاءاته الفسيحة التي لا نهاية لها والتي تنقله في غايتها من مأزم العبودية للدنيا ، بكافة صورها ، إلى أفق خلافة اللّه في الأرض المتراحب ـ كما جاء في حديث سماحة الشيخ ـ وقال سماحته أيضا : من هاهنا اكتست النهضة الحسينية صفة الديمومة والتأبد ،بفعل إشعاعاتها المعنوية الممتدة والتي تجاوزت حدود الزمان والمكان ؛ إذ إن واقعة الطف الخالدة التي مثلت ، من حيث قيمتها ، اقصى مراحل البذل والعطاء من أجل المبدأ والمعتقد، تتحدد من المنظور المادي بشروط زمكانية مشخصة تاريخيا ، غير أنها من جهة بريقها ووهجها النفسي والمعنوي ، وآثارها التي لا تندرس أبدأ ، باقية خارج حسابات المعادلات الطبيعية ؛ فهي متجددة بكل مفرداتها وتفاصيلها في كل حين ؛ ذلك أن الرسالة التي حملها الإمام الحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ هي رسالة إلى كل الأحرار في العالم ، تنطق بقيم الخير والصلاح والعدالة والانعتاق من أسار الظلم والاستعباد والذل في كل زمان ومكان . وأضاف : لا بد أن نركز اهتمامنا على نقطة بالغة الأهمية ، تمثل ملمحا بارزا من ملامح النهضة الحسينية الخالدة ، وهي أن أبا الأحرار الإمام الحسين (ع) ، قد رفض ، كما هو معروف ، مبايعة سلطان جائر وحكومة طائشة هي حكومة يزيد بن معاوية ، وراح ييأى بنفسه عن تبعات هذا الرفض ، فلم يختر طريق سفك الدماء ، بل تبنى منهجا سلميا في مقارعة طغيان يزيد ، فبادر على الأثر بالاتصال بمن يمكن الاتصال به من التابعين من رجالات المسلمين ، وأولاد الصحابة ، وناقش معهم ، عبر رسائله المعروفة ، وضع البلاد وماآلت إليه أمور المسلمين من مآل خطير ، وفي مقدمتها التشوهات الكثيرة التي لحقت بمعتقدهم والتي تولدت عنها انحرافات مسلكية عميقة كادت تطيح بالبنية الإسلامية العامة ، لأن الطاغية يزيد عمد بطريقة منهجية لتصفية آثار السنة النبوية الشريفة ، عبر نشر ثقافة الأساطير والبدع والخرافات ، واحياء إرث الجاهلية المقيت ، لكي تتسق الأذهان والنفوس مع الخط الأموي الذي كان قصاراه أن يدخل المجتمع الإسلامي في جاهلية ثانية هي صنو الجاهلية الأولى .  وأردف الشيخ البغدادي يقول : وهكذا عمل سيد الشهداء (ع) وفق منهج سلمي حضاري ، سبيله إقناع المسلمين من التابعين والصحابة وأبناء الصحابة بخطورة السياسة الجديدة على الإسلام والمسلمين ، وإماطة اللثام عن الحكومة الطائشة التي ترأسها يزيد ذلك الشاب النزق الداعر شارب الخمر معاشر القيان ، التي راحت تصادر حقوق المسلمين في الحياة الحرة ، وفي التعبير عن الولاء والمعتقد ... وهكذا إلى أن وقعت تلك الرزية الكبرى التي اهتز لها عرش الرحمن ، وأبكت ملائكة السماء ، وفجعت قلوب المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ، حينما قتل الحسين سبط الرسول الأكرم (ص) ، وأولاده وصحبه في ذلك المشهد الدموي القاتم الذي لا يدانيه من حيث الوحشية والدموية والظلم أي مشهد آخر ، وهو مشهد عّلم الأنسانية رغم تعاقب عصورها واختلاف أمصارها ، عّلمها كيف تنتصر المظلومية على الطغيان مهما ألجم هذا الطغيان وأسرج وتجهز بالعدة والمال والسلاح ؛ ولاننسى مقولة مؤسس جمهورية الهند المهاتما غاندي التي تنساب مع هذا المعنى : " تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر " وما قاله الشيخ محمد عبده زعيم الجناح السني في وقته : " لولا الإمام الحسين لما بقي لهذا الدين من أثر " . ـ

فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .  

 

رجوع