|
في لقاء متلفز أجرته معه قناة / المسار / الفضائية ، تناول سماحة
الشيخ مقداد البغدادي أمين عام التجمع الفيلي الإسلامي ، عضو الجمعية
الوطنية العراقية السابق ، بحديث مسهب جانبا من أبعاد الواقعة الغديرية
الخالدة ، والتي تعد مفصلا مهما من مفاصل التأريخ الإسلامي ، حيث تحقق
الأمر الإلهي العظيم على لسان نبيه الأكرم محمد المصطفى (ص) ، بتنصيب
الإمام علي بن أبي طالب (ع) خليفة لرسول الله (ص) في تولي أمر المسلمين
والانتقال بالرسالة السماوية السمحاء من مرحلة التبليغ إلى مرحلة الإعداد
والتربية ـ كما ورد في حديث الشيخ البغدادي ـ .
وقال الشيخ البغدادي في جانب من حديثه : الأمة اليوم بحاجة ماسة ،
وهي تعيش وهدة الكسل والخمول ، إلى مراجة الذات مراجعة جذرية ، تعود بها
إلى حقيقة هويتها المستلبة ، ولا يتأتى ذلك إلى من خلال العودة إلى
الينابيع الصافية للفكر والمعرفة الإنسانية ، والفكر الديني في قسمها
المتقدم طبعا ، وإنما نعني فكر وتراث أهل بيت النبوة (ع) الخالد ، والإمام
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، هو سيد أهل البيت النبوي المطهر ، كما
هو معروف ، هذا الإمام العظيم الذي قال النبي الأكرم (ص) في حقه : " أنا
مدينة العلم وعلي بابها " ، وقال (ص) أيضا : " علي مع الحق والحق مع علي "
.
وأضاف :
العنوان المركزي أو المحوري ، الذي تتفرع عنه بقية العناوين والمعاني
السامية الأخرى التي هو في الحق قوام الأ/ة ، ولاحياة للأمة إلا بها ، هو
عنوان الولاية ، واستحقاق ـ بعد استيفاء شرائط الإمامة ـ إمارة المؤمنين ؛
إذ نصب الإمام علي (ع) أميرا للمؤمنين ، بأمر إلهي ؛ بقوله تعالى " ياأيها
النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك ، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته " ، وقوله
الحق " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
؛ مايعني إن تمام النعمة وكمال الدين ، إنما تحقق بولاية أمير المؤمنين (ع)
؛ هذه الولاية الحقة التي تعتبر ، بدليل الأيات والروايات المتضافرة ،
امتدادا للنبوة .
ومضى سماحة الشيخ يقول :
هذا الامتداد يضرب بجذوره إلى فجر الرسالة السمحاء ، بحيث شاء الله
عزوجل أن يتضمن معنى أو سببا وجوديا ـ إن صح التعبير ـ للرسالة
المحمدية ، بحيث لولاه لما وجد أثر لها ؛ ولقد أكد النبي المصطفى (ص)
هذا المعنى ، وهو الذي لاينطق عن الهوى ، بقوله (ص) : " لولا سيف علي
ومال خديجة لما قام للإسلام أثر " ... وبذا فلتعلم الأمة كم هي مقصرة
ومتأخرة فيما ينبغي لها من الاتساق مع الإرث العلوي الخالد .
|